الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

113

تفسير كتاب الله العزيز

ذكر عن الحسن قال : إنّما كان عاما ولم يكن يوما ، يعني ذلك العام . ذكروا عن مجاهد قال : ( وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ) كلّهم بالقتال إلّا أن يؤمنوا وقال : ( الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) حين الحجّ ، أيّامه كلّها . قوله : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ : أي إن لم يؤمنوا فَإِنْ تُبْتُمْ : يقول للمشركين : فإن تبتم من الشرك فأسلمتم فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ : أي عن اللّه ورسوله وعن دينه فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ : أي لستم بالذين تعجزون اللّه فتسبقونه حتّى لا يقدر عليكم . وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) : أي بالقتل قبل عذاب الآخرة . ثمّ رجع إلى قصّة أصحاب العهد فقال : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً : أي لم يضرّوكم شيئا وَلَمْ يُظاهِرُوا : أي لم يعاونوا عَلَيْكُمْ أَحَداً : من المشركين فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ : أي إلى الأجل الذي عاهدتموهم عليه من يوم النحر إلى عشر يمضين من شهر ربيع الآخر . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) . قوله : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ : ذكروا عن بعضهم قال : إنّه ذكر في أوّل السورة أهل العهد فقال : ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ) من يوم النحر خمسين ليلة إلى انسلاخ المحرّم لمن لا عهد له . فأمر اللّه نبيّه إذا مضى هذا الأجل في المشركين ممّن لم يكن له عهد فقال : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . قال : وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ : فأمر بقتالهم في الحلّ والحرم وعند البيت حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه . وأمره في أهل العهد أن يتمّ لهم عهدهم أربعة أشهر بعد يوم النحر إلى عشر يمضين من ربيع الآخر ، ثمّ

--> - صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان هو السائل عن يوم الحجّ الأكبر . انظر الدر المنثور ، ج 3 ص 211 .